مولي محمد صالح المازندراني
81
شرح أصول الكافي
معتبرة في الكعبة غير معتبرة في المجسد حتَّى اختلف بها حكمهما ، كذلك الإيمان أفضل من الإسلام لخصوصية معتبرة في الإيمان غير معتبرة في الإسلام فلذلك اختلف حكمهما . قوله : ( وإنَّ الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة ) فإن مفهوم المسجد متحقق في الكعبة ومفهوم الكعبة غير متحقق في المسجد فالكعبة مسجد والمسجد ليس بداخل في الكعبة والداخل في الكعبة داخل في المسجد والداخل في المسجد ليس بداخل في الكعبة وهكذا حال ما نحن فيه أعنى الإسلام والإيمان . وبالجملة التناسب بين الممثل والممثل له ظاهر لا سترة فيه فلذلك جاء ( عليه السلام ) بهذا التمثيل من باب تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الإيضاح والتقرير . * الأصل 5 - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عليِّ بن رئاب ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « الإيمان ما استقرَّ في القلب وأفضى به إلى الله عزَّ وجلَّ وصدَّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره . والإسلام ما ظهر من قوله أو فعل وهو الَّذي عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها وبه حقنت الدِّماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر واُضيفوا إلى الإيمان ، والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد في الكعبة وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقد قال الله عزّ وجلّ : ( قالت الأعراب آمنّا قل تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم ) فقول الله عزّ وجلّ أصدق القول ، قلت : فهل للمؤمن فضلٌ على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجري واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى الله عزَّ وجلَّ ، قلت : أليس الله عزَّ وجلّ يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وزعمت أنّهم مجتمعون على الصّلاة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال الله عزَّوجلَّ : ( يضاعفه له أضعافاً كثيرة ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزَّ وجلَّ لهم حسناتهم لكلِّ حسنة سبعون ضعفاً ، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافاً كثيرة ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير ، قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : لا ولكنّه قدا ضُيف إلى الإيمان وخرج من الكفر وسأصبر لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام ، أرأيت لو بصر رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته الكعبة ؟ قلت : لا تجوز لي ذلك ، قال : فلو بصرت رجلا في